العلامة المجلسي
19
بحار الأنوار
يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم يقتلك الفئة الباغية . قلت : يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك ؟ قال : نعم على رضا الله ورضاي ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه . فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال ؟ قال : مهلا رحمك الله فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصف لي رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن بغلته وعانق عمارا وودعه ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ثم بكا عليه السلام وبكا عمار ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم حنين : يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين . فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الاسلام أفضل الجزاء فلقد أديت وبلغت ونصحت ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز إلى القتال . ثم دعا بشربة من ماء فقيل : ما معنا ماء فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن فشربه ثم قال : هكذا عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من اللبن . ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعنا فقتل رحمه الله . فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين في القتلى فوجد عمارا ملقى فجعل رأسه على فخذه ثم بكا عليه السلام وأنشأ يقول : أيا موت كم هذا التفرق عنوة * فلست تبقى لي خليل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تمضي نحوهم بدليل